عبد الملك الجويني

80

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب كيف يمين مدعي الدم قال الشافعي رضي الله عنه : " فإذا وجبت لرجل قسامة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10953 - غرض الباب مقصور على كيفية اليمين وعلى ذكر احتياط في ذكر المحلوف به وعليه . فأما القول في أعداد الأيمان ، فقد سبق . وأما لفظ كل يمين ، فإن غلّظ القاضي ، قال : قل : " بالله الذي لا إله إلا هو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور " أو ما يراه من الصيغ المعظِّمة ، وهذا لا اختصاص له بأيمان القسامة ، بل كل يمين في أمر مخطرٍ يغلّظ بالمكان ، والزمان ، والألفاظ ، على ما يراه القاضي ، ثم إن الكلام في أن هذه التغليظات مستحقة أو مستحبّة يأتي في باب مفرد في كتاب الدعاوى ، وقد قدمنا صدراً منها في كتاب اللعان . والغرض من ذلك هاهنا أن تعدد الأيمان لا يُسقط التغليظَ في ألفاظ كل يمين ، ثم القول في تغليظ كل يمين كالقول في تغليظ سائر الأيمان ، فلو قال له القاضي : قل : والله ، فقال : والرحمن ، لم يكن حالفاً ، ولو قال القاضي : قل : بالله العظيم الطالب ، فقال : بالله ، واقتصر عليه ، ففي الاعتداد باليمين خلاف مبني على أن التغليظ مستحق أم لا ؟ وهذه الأحكام على ظهورها فيها أسرار وغوامض ، ستأتي في موضعها ، إن شاء الله . وإذا لم يكن هذا مختصاً بالباب ، فلا معنى للإطناب فيه . ثم يحلفه القاضي ويحتاط في التصريح بالمدَّعى ، وقد وصفنا الدعوى ، فليقع اليمين بحسبها .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 151 .